Logo

قراءة في اللغة السريانية

قراءة في اللغة السريانية

by / 0 Comments / 5 View / December 4, 2018

قراءة في اللغة السريانية بقلم . حنا حنا

اللغة الآرامية السريانية هي إحدى اللغات السامية كانت يوماً لغة رسمية لإمبراطوريات قوية وواسعة الأرجاء كالآثورية والبابلية والفارسية بل كانت لغة عصر ازدهرت فيها البشرية ولا سيما حضارة الرافدين .

بها نزل جانب من الكتاب المقدس مثل نبوءة دانيال وإنجيل متى وهي عند قوم أقدم اللغات وعند غيرهم أقدمها. وأول شهادة ثابتة على عراقتها في القدم ما ورد في سفر التكوين 37 :47 نحو سنة 1750 ق. م حروفها اثنان وعشرون حرفاً طلية غنية كافية للتعبير عن المقاصد وتصوير ما يدور في النفوس والخواطر ويخالج القلوب والإحاطة بصنوف العلوم القديمة .وكانت السريانية لسان أهل العراق وجزيرة ما بين النهرين وبلاد الشام وتغلغلت حتى قلب بلاد فارس بل انتشرت بين الأمم المختلفة المجاورة للسريان وظلت دهوراً متطاولة اللغة الرسمية للدول التي ملكت بلاد الشرق الأدنى وامتدت إلى مصر وآسيا الصغرى وشمال بلاد العرب . ونشرها بعضهم في جنوبي الصين وفي ملبار الساحل الغربي من بلاد الهند حيث لا تزال مستعملة . ولم تزل محكية حتى بدأت اللغة العربية بمزاحمتها في أواخر المائة السابعة للميلاد وصدر المائة الثامنة فطفق ظلها يتقلص من بعض المدن واعتصمت بالأرياف والجبال هذا لم يزل هزار فصاحتها يصدح في رياض العلماء والأدباء .

وكان موطن اللغة الفصحى مدينة الرها وحران وحمص وأفاميا وما والاها من بلاد الشام وكانت صابئة حران يتكلمون الفصحى حتى القرن التاسع الميلادي وظلت في هذه الحال في الجزيرة وأرومية حتى المائة الخامسة عشر . كما تشرفت بلسان السيد المسيح ورسله .

في أوائل القرن السادس الميلادي انقسمت السريانية من حيث لفظها وخطها إلى قسمين يعرفان بالشرقي والغربي نسبة إلى مواطن الشعب الذي كان يزاولها أي بلاد الشام الغربية وبلاد ما بين النهرين الشرقية والعراق وأذربيجان .

وأهم الكتب التي وصلت إلينا منها التوراة والعهد الجديد . وإذا ما استثنينا بعض التغيير في اللغات التي تفرعت إليها فأن السريانية لم يطرأ عليها تبديل منذ استقرارها وما ورد منها في التوراة وما بقي من شعر الفيلسوف وافا يطابق كل المطابقة لحالتها اليوم ولا تزال على نضارتها . وإنما نسيت منها ألفاظ بعتق الزمان أضاع بأهلها ألفاظ حفظت في العربية كما أثبت يعقوب البرطلي .ولم يكن لهذه اللغة كتب نحوية ولغوية أذ كان أهلها يتكلمون بها بفصاحة فطرة شأنها في ذلك اللغة العربية وأول نحو وضع بها في أواخر القرن السابع الميلادي وانتشرت بعدها قواميس اللغة انتشاراً واسعاً ولعل أكثر شرحاً واتساعاً قاموس الدليل في الراغبين باللغة الآرامية وزهريرا .

بقلم الكاتب حنا حنا

Your Commment

Email (will not be published)